الشيخ السبحاني

160

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

ذلك فاقرأ ما كتبه ابن هشام وغيره حول صلح الحديبية قال : فلمّا التأم الأمر ولم يبق إلّا الكتاب ، وثب عمر بن الخطاب ، فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، أليس برسول اللَّه ؟ قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ؛ قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ؛ قال : فعلام نُعطي الدّنيّة في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر ، الزم غرزه « 1 » ، فإنّي أشهد أنّه رسول اللَّه ؛ قال عمر : وأنا أشهد أنّه رسول اللَّه ؛ ثمّ أتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقال : يا رسول اللَّه ألست برسول اللَّه ؟ قال : بلى ؛ قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ؛ قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ؛ قال : فعلام نُعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أنا عبد اللَّه ورسوله ، ولن أُخالف أمره ، ولن يضيّعني ! قال : فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأُصلّي وأُعتق ، من الذي صنعتُ يومئذٍ ! مخافة كلامي الذي تكلمت به ، حتّى رجوت أن يكون خيراً . « 2 »

--> ( 1 ) - أي ألزم أمره ، والغرز للرجل بمنزلة الركاب للسرج . ( 2 ) - سيرة ابن هشام : 2 / 316 ، طبعة مصر الطبعة الثانية 1375 ه 1955 م .